Skip to main content
adv 2 adv 1

24 كانون الثاني 2021اياد السامرائي : الموازنة العراقية والالغام المتعددة

اياد السامرائي : الموازنة العراقية والالغام المتعددة

اثار عدد من الخبراء اعتراضاً واسعاً على عدد من الفقرات الموجودة في موازنة عام ٢٠٢١، وعلى الاخص المادة ٤٧ التي تعطي الحكومة صلاحية واسعة في بيع اصول الدولة العقارية والصناعية والزراعية وغيرها، والدعوة الى مجلس النواب لإلغاء هذه المادة لا تعديلها .
كما ان المادة ٤٨ لا تقل عنها اثارة للتساؤل وانعدام الحاجة لإدراجها في الموازنة، فضلاً عن موادٍ أخرى.

ومع ذلك فهناك نقطة على قدر كبير من الاهمية وهي:
لماذا تم استغلال مشروع قانون الموازنة لإدخال فقرات بشكل موجز وعام وغير واضح، بينما كل فقرة من هذه الفقرات بحاجة الى تشريع مستقل يعالج كل الجوانب المتعلقة بالموضوع دون ضغط الوقت الذي تسلطه الحكومة على مجلس النواب في سرعة المصادقة على القانون؟

ان تخصيص القطاع العام ضروري، ولكن كيف يتم ذلك؟ هي النقطة المهمة وهي الفارق بين النجاح والفشل وبين النزاهة والفساد، وقطعاً ليس المطلوب تصفية القطاع العام باي ثمن بحيث تتساوى به المؤسسات الخاسرة مع تلك الرابحة، ولكن ضرورة التزام معايير تراعي وضع كل مؤسسة من هذه المؤسسات بمعزل عن الاخرى.

فالشركة العامة للأدوية مثلاً وهي تحقق ارباحا سنوية جيدة ولها سمعة طيبة يمكن ان تتحول الى شركة مساهمة عامة من خلال زيادة رأسمالها واعطاء الفرصة للمواطنين والمستثمرين للاكتتاب بها وتستثمر الزيادة في راس المال للتوسع في الانتاج، والمصافي العراقية يمكن ان تتحول الى شركة مساهمة وتطرح اسهمها للاكتتاب العام وسيستقطب ذلك العديد من المواطنين والمستثمرين للمساهمة فيها واستثمار مبالغ الاستثمار للتوسع في المصافي.

لا ينبغي ان تكون الخصخصة وسيلة لزيادة ايرادات الحكومة فتصرف تلك الايرادات في نفقاتها التشغيلية، بل يجب ان يتم ذلك لصالح تمويل الاستثمار في القطاع الذي تم تخصيصه نفسه ليتوسع.

ان الخصخصة بشكل مدروس يعني ايجاد تحفيز لتطوير هذه المؤسسات لزيادة الربحية وزيادة الانتاج، ويصح الامر نفسه مع وزارة الزراعة باعتماد اسلوب تمليك الاراضي الزراعية لأصحاب المشاريع التطويرية في قطاع البستنة والنخيل والزراعة المغطاة والزراعات الحقلية والانتاج الحيواني، على الا يتم ذلك التمليك الا بعد مرحلة التأجير او الرخصة الاستثمارية ونجاح المستثمر في تحقيق المستوى الانتاجي المطلوب.

اما المشاريع الفاشلة فتحتاج لإعادة النظر في كيفية توجيه سياساتها الانتاجية ومجال تخصصها بما يتناسب مع الكوادر البشرية التي تعمل بها، ويكون هناك خطة لكل مؤسسة من هذه المؤسسات.

أما الشكوى طويلة الامد والتي لم تعالجها كل الحكومات السابقة من عدم منافسة الانتاج المحلي جودة وسعراً للمنتج الاجنبي فعلاجه في ثلاثة امور:
الاول: اعتماد كوتا استيراد تأخذ في حسابها ان هناك انتاج عراقي سيغطي جانبا من حاجة السوق.
الثاني: فرض رسوم كمركية لصالح صندوق دعم الانتاج ليوفر للمشاريع العراقية التمويل الكافي للتطوير وزيادة الانتاج وتحسين نوعيته وسعره.
الثالث: تحسين مستوى الرقابة والسيطرة النوعية على الانتاج المحلي والاستفادة من الفقرة الثانية لمعالجة تدني النوعية المنتجة محلياً.